الشهيد الثاني

44

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

خلقه ، وفنون إكرامه على خلقه لا يكاد ينحصر ولا يتناهي ، كما أنّ جلالته كذلك . ( وعند مسح بطنه ) بيده اليمني إذا قام من موضعه : ( الحمد للَّه الذي أماط ) أي أذهب ( عنّي الأذى وهنأني طعامي ) يقال : هنأني الطعام - بتخفيف النون مفتوحة ودفع الطعام - : إذا صار هنيئا ، وهنأني اللَّه طعامي : إذا صيّره لي هنيئا ، والمراد هنا الثاني بقرينة ما قبله وبعده . ( وعافاني من البلوى ) هي بمعنى البلاء ، والجمع البلايا ( وعند الخروج : الحمد لله الذي عرّفني لذّته ) أي لذّة الطعام المذكور في الدعاء السابق ، المدلول عليه بالهاء ( وأبقى في جسدي قوّته وأخرج عنّي أذاه يا لها نعمة يا لها نعمة يا لها نعمة ) ، و « يا » - هنا - : حرف تعجّب ، مثلها : يا لك من قبّرة ( 1 ) ، وضمير لها عائد إلى النعم المذكورات سابقا ، أو إلى ما دلّ عليه المقام من النعم ، ونعمة منصوب على التمييز ( لا يقدر القادرون قدرها ) أي لا يقدرون على واجب شكرها لعظمها ، ولا يقدرون مبلغها ولا يحصون مقدار جلالتها ومبلغ نفعها ، قال اللَّه تعالى : * ( وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه ) * ( 2 ) ، أي ما عظَّموه حقّ تعظيمه ، وعليه ينزّل الأوّل وتقول : قدرت الشيء أقدره قدرا من التقدير . وفي الحديث : « إذا غمّ عليكم الهلال فاقدروا له » ( 3 ) ، أي أتمّوا ثلاثين ، وعليه ينزّل الثاني . ( ويكره ) - بالبناء للمجهول - أي يكره شرعا ( استقبال ) قرصي ( النيّرين ) : الشمس والقمر وإن كانا منكسفين ، ( و ) استقبال ( الريح بالبول ) أي بمحلَّه ، وهو القبل ، والجارّ يتعلَّق بالاستقبال ، فتخصّ الكراهة البول في الثلاثة . ومستند الحكم قول الصادق عليه السلام : « نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أن يستقبل الرجل الشمس أو القمر بفرجه ، وهو يبول » ( 4 ) .

--> ( 1 ) « الصحاح » 2 : 784 ، « حياة الحيوان » للدميري 2 : 308 ، « قبر » . ( 2 ) « الأنعام » 6 : 91 . ( 3 ) « مسند أحمد بن حنبل » 2 : 287 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 34 / 91 .